دنيا الوطن -رولا حسينات
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  19 يونيو, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن الفريق أول محمد زكى يعود إلى القاهرة بعد زيارته لفرنسا دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يصل إلى بوخارست في بداية زيارته الرسمية لرومانيا دنياالوطن دنيا الوطن الخارجية تستنكر تصريحات المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الانسان حول وفاة محمد مرسي دنياالوطن دنيا الوطن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يتلقى اتصالًا هاتفيًا من اللاعب محمد صلاح دنياالوطن دنيا الوطن اجتماع الدورة 48 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  الأُخرى
  HyperLink
رولا حسينات
 


 
 
 

لقد قضت أيام المواسم يا صابر ولبثت ألملم ماتبقى من صبر في جعبتي المقفرة لألتحق بطريق للسراب.. وأجدل جديلة الجدران الصماء وأنثرالملح في وجه الغرباء.. لقد لبثت طويلا وأنا أردد أغنينك وأخيلتنا تتلوى و طقطقة حطبسمرنا..

 أتذكرما غنيته وهدأة الليل أم تراك نسيت يا ودادي الذي أوهنته ترف الغربة وهجرةالقلوب..؟؟

 لاتغمض عينيك وتطلق زفرة تتراقص على حزني الدفين بفراقك وتلقي بكلماتك غير المفهومةعلى شبابيك بيتي الصغير..عمياء تضل طريقها إلى القلب المنكسر وراءك..كلماتك التيارتمت صريعة في نهري الفزع.. "بأن علينا أن نصمد.." عن أي صمود يا عزيزيالمهاجر تتحدث وواقعة هروبك غدرا ما غفرت بعد..؟؟!

صورتك مشوهة تروح وتجيء في الشفق الأحمر ثمما تلبث أن تغدو كصفحة الليل والنسيان..أي تحالف غريب هذا الذي جمعكما وأسقطنا منحساباته..؟؟

الصمود غاية لا تدرك يا لابثا في رداءك الربيعي..

 وغفران الخطايا لا يستطيعه من عاش الظلم وعشقدوس الزجاج والرقص في الهشيم..

ترن ضحكتي اليتيمة فوق نعش الهزيمة..يا غريمي.." أن أغفر لك والصغار في العش وما تعلموا الطيران بعد.. وما نبتت لهم أجنحة..

عن أمك العاجزة عن القيام بأبسط أمور الحياة..

 عن بيتمليء بالتعب والجحود.. وأخوة لك يرمونها بالحجارة ليل نهار..

 عنامرأة ارتدت ثوبا سميكا من خيش يجترح جسدها الذي ما عادت تعرفه.. ليل نهار.. وغابتوراء الأدراج ووراء الأغلفة القاتمة.. ووراء الزجاج الغريب تتلمس صورتك في البعيد إلىحيث لا تشرق شمس.. ولا تمطر السماء رحمة.."

لا أدري لما صدقتك وأنت تتلحف ثوب الليل وتعدنجومه وتلقي بشباكك لصيد أحلام تبني بها بيتنا الجديد.. وستائر من مخمل تصفق معهبة الريح وحدائق غناء..

 وألبستنيمن الحرير ما ذبت فيه وأنا متعلقة بيدك مرتمية على ذراعك.. كنا حينها قد قضينا منالعمر عشر سنوات فلحنا الأرض معا.. وارتمينا على صفحتها الوعرة وشممنا رطوبتهاوريح خصوبتها.. لقد أنجبنا منها حياتنا الودود التي كانت يوما.. وأولادا رتعوا بينذراعيها وارتوينا من ماءها...

أم تراك نسيت ما كان والنور المنسحب من الكوةالصغيرة في بيتنا الطيني ومضيت..؟؟؟

لقد مرت سراعا تلك الأيام يا صابر.. أمازلتتذكرها؟؟ ربما قد أنستك سنوات الغربة الخمس تلك الشجرة التي نقشنا فوقها حروفاسمينا ورسمنا سهما يتوسطه قلب..

 لمااخترنا القلب يا ترى ولم نختر يدا أو معولا ودقات قلبينا هزأت من تمتماتالعابرين..؟؟  ظلم وصف ماضينا بالعتيق وقدتهشم مع أول زفرة للريح..

قد نختلف أو نتفق كما كنا ولكني أقف علىالحياد في تعريف معنى الحب الذي تعيشه مع زوجتك الثانية.. دعني اسميها الأخرى..دوما نسعى إلى الأخرى حتى نواسي أنفسنا ونقطب فتق أثوابنا البالية.. ولكنه يرجعلينفتق من موضع آخر.. حينها لا يكون الرتق نافعا يا صابر.. إنها سنة الحياة التيهربت منها.. في نيتك فرار من الجحيم إلى جنة الخلد..

 ولكنك يا عزيزي بنيت جحيما آخر وبدأت من حيث بدأتهنا.. وما أدركت أن التجربة مهما اختلفت الأمكنة وتغيرت سحنة الوجوه تعيد نفسهاباحترافية..

ما اسم صغيرك؟؟ سامي يسألك فلا تتردد فيالإجابة.. دون أن تسير قوافل من وله زائف ترتاد به أرضا قد عافت مهاجريها.... ساميوسلوى يودون رؤية أخاهم الجديد..

لا تعجب من ابنة الأرض يا صابر فلا يحتقن رأسكبالكثير من الأقاويل وتفاسيرها العجفاء التي لا تورد إلا سقما..

 لا تبدأمن جديد بطرح الأسئلة والتلعثم بالإجابات وأنت كعادتك تكتب وصرير قلمك يمزق الجدارالفاصل بين الواقع والحلم..الماضي والحاضر..

لن أمنحك حق البداية بعد أن كان ملك يمينكلسنوات.. عليك أن تستسلم  للأمر الواقع.. أننيهنا وأنت هناك في البعيد..

 لن أقوللك أن ابن عمك فاضل هو من وشى بسرك حين جاءنا وزوجته بيدهم كيس ورقي تعلقت عيناسامي وسلوى به وعينا أمك الصغيرتين اللتين تملؤهما المياه الزرقاء فعلتا كذلك ظنهمأنها هدية من أبيهم بعد سنوات من غربة..

 لكلمنهم كان خنجرا وسلة من الضياع..لقد انكمشت يداه على الكيس الورقي وتحذلق بكلماتهالمهذبة.. ورسمه لنفسه طاووسا ولكن سامي لم يجد ريشة واحدة.. فقد طاف حوله مراراوتكرارا وارتمى على بطنه تحت الطاولة الزجاجية أمامه و غفا.. عندما أيقظته كان قدغادر فاضل وزوجته المتملقة وخليّا كيسا ورقيا فيه أربع برتقالات دائرية يا صابر..لم تكن بغير ذلك الشكل..

 أتصدق ذلك أن البرتقال أينما كان لا يتغير..ربما قشرته تكتسب لونا جديدا ..لكنه ما يلبث أن يرتد لأصله. أفهمت مغزى الكلامأم أنك قطبت حاجبيك وشردت بحليم وجبار ..؟؟

 أتعلمما سألني إياه سامي؟؟ عن ريشة طاووس..هززت رأسي بالنفي فأرسل تنهيدة طويلة شقت عليّ..لم يقضم حزا واحدا من البرتقال..

 ألم أقللك أن الطيور عندما تهاجر تنزع عنها ريشها الناعم وتستعير ريشا آخر يسقط في أمكنةكثيرة..؟؟ البيوت النظيفة وحدها من لا تعلق واحدة فيها..

أمك المسكينة كثيرا ما تدعو لك رغم قلةحيلتها بالكلام فقد انقض الثقل على لسانها فخلاها نصف بكماء.. الحياة النصف مشكلةصدقني.. حين تظن نفسك مالكا ولكنك في الحقيقة فقير لما تملكه..فلسفة جديدة التيأرددها هذه الأيام..تصبح حكيما عندما تمتلك مفتاح قفصك وترى الدنيا بعيدا عنالقضبان..

عندما تتغير الخريطة ولا تعود تذكر شيئا تذكرأنك أصبحت كذلك لمن حولي هاهنا في بيتنا الطيني وبساط أعيننا بساتين وسمرة وزرقةسماء..

 عندما حاولت سلوى جاهدة أن تعرف تاريخ ميلادك منأمك المتيبسة عظامها.. لم تستطع إلا أن تعرف أنك كنت تحب أن تسرق البيض من بيوتالجيران.. لقد كنت محترفا يا عزيزي لا تترك أثرا.. كما سرقت فرحتنا وغبت.

أعرف أنك متجهم الوجه وقد ألقيت برسالتي إليكالمرة تلو المرة.. لتعيد قرأتها على مكث تارة وأخرى مر السحاب ..

عن أي ذكرى تريدني أن أراقصها بين عينيكالغائرتين لتبتهج وتعيد ترتيب وجهك وتمحو ما غار فيه من تجاعيد.. دون أن تلعننيوتلعن تلك الساعة التي اخترقتُ جدار صمتك وأيقظت فيك جنونا لم تألفه من قبل..؟؟!!

 ما أبآسنيحين انعت نفسي بالجنون وأنت في أحضان الغربة وأخرى..

 أظلمكان ما فعلت أم تراني أظلم نفسي يا عزيزي الغريب؟؟

 لقدضللنا كلينا حين أسلمنا طريقنا لجنون الرغبة..الرغبة في الخلاص..

 لاتحزن فأنا لا أستجدي عطفا من أحد..فأنا يا ودادي مليئة بالخطايا التي خلفها فيّاستعمارك ولم أمض أتلوى على جمرات لحب آخر..

  ألمأخبرك يا عزيزي أن موسم الخير قد مد لنا بساطا آخر من التراب.. وأنبتنا فيه أشجارامن نبات شتى. وطلينا الجدران بغيره اللون السكني والصغار يرتعون في مدارس وجامعات..لقدكبروا دون أن ينقشوا قلوبا على جذوع الشجر يا هاجري..

ألم تعلم أن لون الشمس الذهبي في العصاريالذاهلة وتراقص الطيور المغردة وهي تسوق من حمرة الشفق قد زاد من سكرتنا وأصواتضحكاتنا يلتقمها السكون..؟؟

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن