دنيا الوطن -ايمان الطحاوى
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  19 يوليه, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن البنك المركزي ينتهي من تدريب أكثر من 100 مصرفي من 20 دولة أفريقية دنياالوطن دنيا الوطن رئيس الوزراء يتابع استعدادات إطلاق البوابة الحكومية للمناطق الاستثمارية الصناعية دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يؤكد ثقته في قدرة مؤسسات الدولة الجزائرية على التعامل مع التحديات الراهنة دنياالوطن دنيا الوطن السيسي يؤكد دعم مصر للمسار التنموي بكافة دول حوض النيل دنياالوطن دنيا الوطن الآثار: الكشف عن بقايا مدينة وفيسفاء في منطقة آثار كوم الدكة بالإسكندرية دنياالوطن دنيا الوطن إحباط هجوم انتحاري على أحد الارتكازات الأمنية بشمال سيناء دنياالوطن دنيا الوطن رسالة من الرئيس السيسي لنظيره الكيني تتناول أهمية تعزيز التعاون المشترك دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  نسمات السعادة
  HyperLink
ايمان الطحاوى
 


 
 
 


هل حقا الحديث عن السعادة يبدو ترفا ورفاهية فى ظل هذه الظروف التى نحياها . ان كل ما نعانيه هو بسبب غياب السعادة.....

ان واحدا من أشد المعاني غموضا وضبابية  هو معنى السعادة....

تعددت اجتهادات الفلاسفة فى محاولة تعريف السعادة فبينما يعرفها "نيتشه" بأنها القوة والسيطرة نرى "سقراط" يعرفها بأنها القدرة على التمتع بالقليل ... ومنهم من يراها الرضا والقناعة ومحاولة الاكتفاء بالإمكانات المتاحة

حقيقة الأمر ان لفظة السعادة لم تذكر فى القرآن الكريم الا فى موضع واحد فقط فى قوله تعالى فى سورة هود " وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)

اذن هل لا يوجد سعادة الا بدخولنا الجنة !!!هل الدنيا ليست الا دار شقاء ؟!

ان السعادة المذكورة فى الآية الكريمة هى السعادة المطلقة ...حيث لا شقاء بعدها ابدا ...

ففي الجنة "لا مرض ولا هرم ولا موت ولا فقر "تنعدم اسباب الشقاء ...وبما أن الجنة لا يمكن للعقل البشرى بناء تصور ذهني لها فإن كل ما يمكنه ان يمنحنا السعادة بالنسبة لنا مجهول ولا نعرفه

ولكن اليس لنا فى الدنيا حظ من هذه السعادة ؟

ثم ما هو منشأ هذا التشوه الذهني لمعنى السعادة لدينا ؟

جوهر هذا التصوُّر المشوه يكمن، في أننا وفِي اللا وعي الكامن عميقا في أرواحنا.. ننظر إلى السعادة كمفهوم مادي.. وكأنها قطعة أرض بعيدة نرغب في الوصول إليها وتملّكها.. بيت يمكن لنا أن نبنيه بحيث لا يمكن للحزن أن يدخله.. نقطة على طريق.. متى ما تجاوزناها بسياراتنا لا يمكن للحزن أن يصلنا..

هذا التصوُّر الخاطئ هو بالضبط ما يجعلنا في حالة سفر دائم باتجاه تلك النقطة الخيالية .. ولتبرير حالة السفر هذه، تجدنا دائما نضع معرفات مادية لتحمي هذا التصور الهش الخاطئ.. سأكون سعيدا عندما أتخرّج.. عندما أتزوج.. عندما أمتلك بيتا.. عندما يكبر أطفالي.. عندما أنشئ عملي الخاص.. وعندما وعندما وعندما.. إلى أن يصل الإنسان إلى حالة يؤجل فيها كل ابتساماته في انتظار لحظة لن تجيء..

نقض هذا التصوُّر يكون بإدراك أن الإنسان لن يصل أبدا إلى نقطة لا يحزن بعدها.. هذا السفر المتخيل هو سفر عبثي.. لأنه حتى لو توافرت كل الماديات التي نظن أنها أسباب للسعادة، سيداهمك الحزن.. بأي طريقة كانت.. وبسبب أو بدون سبب.. لأن السعادة لم تكن أبدا بيتا بقواعد راسخة.. هي طيف.. خيوط دخان في الهواء.. تفاعل غير متزن.. يظهر ويختفي بسرعة.. لحظات يسرقها الإنسان من زمانه في كلّ يوم.. ويستمتع بها ثم تمضي كأن لم تكن..

ان استمتعت بوجبة ساخنة حصلت على السعادة.. ان رافقت فتاة جميلة حصلت على السعادة.. ملابس جديدة.. نتيجة جيدة في امتحان.. ركعتان في الليل.. بل وفراش وثير حتى تتقلب فيه كقطّ.. هذه هي السعادة.. السعادة شيء يومي ولحظي وآني.. يحدث الآن ويحدث هنا! قد لا يدوم سوى ساعات أو دقائق.. لكن هذه هي السعادة في النهاية.. تفاعل غير متزن..

اذن هناك نسمات من السعادة فى الدنيا ما ضرنا لو تعرضنا لها ...ما علينا ان سعدنا لحظة دون ان نفكر فى الحزن الذى كان او فى الحزن الآتى ..ان ذلك ما سبقنا الغرب له وهو تفريغ الذهن من المشكلات ولو ليوم واحد حينما يأتى فلا تفكير الا فى الاستمتاع والراحة

السعادة هدف والهدف لا يتأتى الا بالجهد لتحقيقه فاسعوا للحصول عليه ...

رزقنا الله واياكم عيش السعداء

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن