دنيا الوطن -سلمى النجار
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  19 يونيو, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن الفريق أول محمد زكى يعود إلى القاهرة بعد زيارته لفرنسا دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يصل إلى بوخارست في بداية زيارته الرسمية لرومانيا دنياالوطن دنيا الوطن الخارجية تستنكر تصريحات المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الانسان حول وفاة محمد مرسي دنياالوطن دنيا الوطن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يتلقى اتصالًا هاتفيًا من اللاعب محمد صلاح دنياالوطن دنيا الوطن اجتماع الدورة 48 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  راحتك في "طز"
  HyperLink
سلمى النجار
 


 
 
 

الحياة ممتلئة بالصراعات بأنواعها : الشخصية النفسية أوالخارجية الإجتماعية وربما كليهما وقد تتعداهما للصراعات الدولية والأخيرة ليست موضوعنا  ولكي تمر الأمور نُلزم بشئ من اللامبالاة سواء أكانت حتمية لمرور الحياة أو نتجت من سوء الفكر ومصاعب الدنيا وتتلخص عندنا كمصريين في لفظ يُقال بأن أصله عثماني (طُز تعني ملح) في كلمة..... طُز!.

دعنا نتحدث كأصدقاء وسأخبرك يا عزيزي القارئ بأنها كلمة تبث الراحة في نفوسنا بعد قولها وكأنها تحررنا من أنفسنا كمثل شخص طغت الأوامر الأسرية وظروفه الحياتية على كل اختياراته وحينما واجَه نفسه اكتشف أن العمر انقضي هباءً وما فعل شيئًا يشفي علته وهواه وكأنه عاش كمسجون يكتب ما فعله السجَّان به، فأراد كسر تلك القيود ويعلن كلمته.... طُز!.

أغرب جملة أراد صاحبها أن تُكتب على قبره  كانت لصحفي كبير لامع، عشق الصحافة وعشقته، هي بمثابة جزء لا يتجزأ منه وكأن متنفسه صحافة وموته بتخليه عن قلم الصحافة، يُعد ملك من ملوك الصحافة، متربع على عرشها بجدارة... إنه "محمد التابعي"...بعد حوار طويل مع كاتبنا "أنيس منصور" كما ذكر في كتابه "الكبار يضحكون أيضًا" بأن عندما مرض التابعي وكان بالمستشفى، دارت لغة الحوار بينهما عن ما هو الموت؟! ( الذي دفع التابعي لهذا السؤال كان من شدة المرض ومعاناته له)، وبما أن أنيس كما قال علي نفسه بأنه بتاع فلسفة، رد عليه بإجابات فلسفية تنم عن خبرة عميقة ومنها "الشيء المؤكد في حياتنا هو أننا سوف نتركها، فلا كان رأي في أن نجئ ولا حيلة في أن نذهب! وليست لنا أهمية كما تقول يا أستاذ.....ولكن غرور الإنسان هو الذي يجعله يتوهم أن له دورًا وأنه مركز الكون بطل العرض المسرحي، ليكن عرضًا مسرحيا ولكنه هزلي، فلا حكمة يا أستاذ!"

وكثُرت آرائه الفلسفية حتى كان رد التابعي بأن ما يُكتب على قبره بناءً على كلامه... طز!. كأن ما قرره بعد تلك المناقشة لا جدوي من أي شيء!.

قيل بأن هناك كلبًا أتى وهو رضيع إلى إحدى الحواري وترعرع فيها حتى آلفه جميع أهل الحي وحينما أقبل مجموعة من الكلاب أخذوه معهم واختفي، بعد فترة.. عاد مرة أخرى ولكنه متغير الأحوال وقد كُسر أحد أرجله..... دفع الكثير من أجل حريته وعودته للحارة (للكاتب "عمر طاهر" في "كتاب المواصلات".) وكأنه ألقى تلك القيود المحملة على عاتقه وقال لها.. طز!.

ما أخبرتك به يا عزيزي إلا من أجل جذب انتباهك إلى تنوع الظروف الحاسمة لحياتنا بقولنا لتلك الكلمة.

من عاش عبدًا للظروف حتى قال لها : طُز!،

من مارس حريته بكل أريحية فوجد أن لا شيء من صراع الحياة فقال لها : طُز!

من دفع الكثير من أجل حريته وأعلن لكل أقرانه.. طُز!.

من قرر أن يستعيد شبابه ويفعل ما عاشه في الماضي حتى لو أشياء دقيقة تطمئنه على حواسه كنظره، فأحضر قميصه والإبرة والخيط وأراد أن يُدخل الخيط في رأس الإبرة حتى يثبت لنفسه بأن عيناه على ما يرام ومهما مر العمر فمازال شابًا!، هزأت به الإبرة بعد محاولات عدة حتى هزأ بها وتركها ونسي الأمر، قال لها :طز!.

الويل لها إذا أرادت تذكرته بأن العمر ينقضي!، والذي بدأت حكايته بالأخذ بثأره حتى استلذ القتل وكوَّن عصابة من أقرانه مطاريد الجبل وقال : طُز للقانون ورجال الأمن ونتيجة ذلك أكثر من ستمائة قتيل!، عنفته الصراعات والمرض الشائع بالصعيد.. التَّار! حتى قال : طُز لكل من يرهبه أو يحاول القبض عليه، إنه "محمد منصور " وكما أُطلق عليه "خُط الصعيد" وحكاية الأخير فقط لنبرز غاية الكلمة وانفعالاتها وما يترتب عليها  بالسلب والإيجاب.

لكم ما تتركه تلك الكلمة في نفوسنا من مشاعر جمَّة! وكأنها بدافع للحفاظ على كرامتنا، تُبرز عنادنا وغرورنا واندفاعنا وراء ما نهواه، ما نأمل أن يكون وأحيانًا من يأسنا!.

إذا نظرت إلى حياتك الشخصية ستجد تلك الكلمة أساسية حتى ولو على سبيل المزاح، فعند قولها تشعر بتحررك من شيء حتى لو لم تتيقن ما هو! .

 إن لم تكن قمت بتجربة تلك الكلمة في حياتك... فاعلم إنك محكوم عليك بالاعتياد على ما هو معتاد.... يَلزمُك شيء من التغيير يا عزيزي...

فالحياة واحدة ونحن ضيوفها ولنا وقت وقد يحين في أي موعد انقضاء الأجل.

إن الإنسان إذا تُرك مع نفسه.. مداخلاته الفلسفية لن ترحمه.. فلنترك أنفسنا لموسيقانا المفضلة.. فإذا ب "فيروز " بصَوتها الجذاب..

تمرق على امرق مابتمرق مابتمرق

مش فارقة معاي مش فارقة معاي

عندك مكانة وصيت كبير

في عندك عندي مالتقدير شي كتير

لكن بتروح بتغيب مش مسموح

وأعذارك ما تنفع معاي...

من الواضح أن الست فيروز، هي أيضًا ومن محض الصدفة أرادت أن تقول لعلاقتها العاطفية في هذه الأغنية.... طُز!.

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن