دنيا الوطن -سلمى النجار
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  23 مايو, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن بدعوة من نادي الشارقة للصحافة.. وزير الرياضة يحاضر في ندوة بعنوان " الرياضة وثقافة التعامل مع الخصم" دنياالوطن دنيا الوطن السيسي يوجه بمواصلة تطوير قطاع السياحة من خلال تعزيز الإصلاحات الهيكلية دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يشدد على الأولوية المتقدمة التي يحظى بها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في خطط واستراتيجيات الدولة دنياالوطن دنيا الوطن وزير المستقبل بدولة الإمارات: مصر صاحبة أقدم تجربة إدارية في العالم دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  عدالة السماء
  HyperLink
سلمى النجار
 


 
 
 

في صباحٍ باكرٍ، يوم أقرت الشمس علي أن تبعث نورها علي أهل الأرض المكافحين، كل الفئات من مختلف المهن أو علي الأقل أغلبُها؛ تستعد لبداية يومها للعمل، حتمًا سيجذبك طالب العلم الصغير اللاانطوائي واللااجتماعي في آنٍ واحد، ملامح بارزة، وجه باهت، حامل لحقيبة ممتلئة علي ظهره بما تتوقعه من احتياجاته أو غيرها  ، متطلع بسرعة إلي الأمام في خطوته، تَشعُر بأنه مترقب لخطواته، في عقله شيء ما لم تدركه ببصرك ولكن يترك أثرًا في نفسك، إنه حتمًا يسعي وراء هدفٍ ما؛ أن يصبح الأفضل!، لا ينسى كلمات والديه حينما أخبروه في أول يوم دراسي له : نحن لا نملك المال الكثير ولكن نفعل أقصي ما عندنا لنوفر لك احتياجاتك فكن الأعلى ونتمنى لك الوصول.

أسرة متوسطة أو تكاد أن تكون أقل من المتوسطة، تكفي متطلباتها برحمة الله أولا ثم بجهدهم ثانية، لا يعرفون سوي الكفاح وراء لقمة العيش بالحلال كما يقولون، علي الرغم من كل هذه القوانين السائدة في العالم وابتكارات العلم؛ ألا أنها لم تشفع للمعظم الحاجة إلي المال، الأمر ازداد إلي ما لانهاية، أحيانًا تَشعر بصراعات متعددة من أجل الحصول علي المادة كما سُميت، الناس تهاب الفقر وتخاف من نتائجه من السرقة ودوافع القتل من أجلها ، الحصول علي المال من عمل غير مشروع كانتشار الدعارة بشكل غير معتاد، المواد المخدرة، انحدار الأخلاق لفشل التعليم الناتج عن عدم توافر الإمكانيات وقلة الوعي والثقافة الناجمة عن ما نخشاه؛ الفقر! وكأننا في دائرة، سندور فيها ولكننا حتما سنلتقي بنقطة تكاد أن نبدأ وننهي عندها.....

لذلك خطوات الطالب ماهي إلا مهابة لما يذهب إليه، كأنه الدافع الوحيد له لكي يتقدم ويبدأ بأن يعتلي الدرجات، انتقاله من مرحلة إلي أخري يواجه فيها نفسه بأنه تحداها، فكان ضد رغباته أحيانًا لتوفير المال والوقت، مستمع جيد لما يدور حوله علي أمل أن يفهم، فهو لا يتمني سوي أن يفهم ومن هنا كان اختلاف شخصيته في أي مكان!.

أصعب ما يقابل المرء أحيانًا هو الخوف!، الخوف من الفشل، من السقوط كما تهاوي الكثير كلما كبر سنه،  من الناس، من المرض، من أن يبيع المبدأ والدين، من أن ينسي الحياء أن يستقر بدياره، من غدر الطريق، من الفقر!. لم ينس الفتي ما قابله، محاولته للفهم قد صارت كالعدو تطارده وزاد أمرها بعد انتهائه من المرحلة الجامعية المجانية كما يُذكِر نفسه عندما تنسد الطرق أمامه، كل المخاوف التي يهابها المرء بدأت بالاجتماع معًا في وقتٍ واحد، تواجه من في طبقته وحاله ولكنه يعتبر نفسه كالبلدة الخيرة التي غدر بها كل الغزاة الذين أقنعوه بأنهم ضيوف، يعني بأنها مشاكل مرحلية وستنقضي وليست مشاكل تتفاقم للأسوء مدي عمره.

اقترن صاحبنا بالكتاب وانعزل عن الناس وترك نفسه تتعذب بتحملها المصير، مصير المخاوف!، مصير الناس بعد تفاقمها حتي قسم عالمه بمخيلته إلي نصفين؛ نصف لأمثاله وهو الغريب عنهم بفكره ونصف آخر لا يستطع الوصول إليه، من لم يراهم سوي في بعض قصاصات الورق التي يلتقطها حيث اعتادت عيناه علي أن تقرأ أي شيء، يتمني الوصول لبقعة النصف الآخر الذي رسمه، هل حياتهم وأشكالهم كالتي بالصور، تلك الرفاهية التي لم ولن يري مثلها إلا في قصاصاته ومجلاته التي يطلع علي إحدى ورقاتها في أي شارع أو مكان  ومن التلفزيون الصغير الذي ورثه عن والديه، أو من الشبكة العنكبوتية التي لم تظهر في أغلب البيوت خاصته ببساطه؛ لأنهم لا يملكون!.

النصف الذي يضم صاحبُنا، يهاب أن يختفي منه الكهرباء والشبكة العنكبوتية والأجهزة الإلكترونية فالجميع أوشك علي النفاذ من طاقة ومال وبدلا من أن كانوا تحت المتوسطة، سيجذبون أنفسهم والمتوسطة إلي خط الفقر (الطبقة الدنيا) .... عدوه فكره ومخاوفه التي أصبحت متاحة بشكل كبير حوله ، ما قابله في حياته أرعبه منها ومن مصيرها ، فهو مثقف لنفسه ومعتوه بالنسبة لأقرانه وكل حسب ظنه.

علي توقعه؛ نصف يحارب من أجل مخاوفه وكأنهم يريدون أن يظهروا الصلاح بعد أن عم الفساد والنصف الآخر يشمل حياة هانئة ولكن تحمل فساد من نوعٍ آخر.

للعظيم "أحمد خالد توفيق" في رواية "يوتوبيا" مقارنة بين مثقف من الطبقة السفلي ومثقف من العليا، كلاهما قارئان، يحكم الفقير الدين والمبدأ علي الرغم من شدة الفقر، يحكم الغني المغامرة وحب المعرفة لهؤلاء الحمقى في أرضهم السفلي  وكأن شعار مثقف الطبقة السفلي  كما قال "الرافعي" في كتابه "المساكين " : ربما كانت التعاسة خيرًا من سعادة سافلة!.

أبدع الدكتور "أحمد توفيق" في مقارنته، من تعجب المثقف الفقير من الغني، من عقليته المحضة التي تُبرز حيوانيته، من استهوانه بالدين الذي لم يعد يتذكر منه إلا القليل ويظن بأن هذا اليوتوبي لا يعلمه من الأساس وتعجبه كتعجب الناس بأول عربة ترام  تسير بالكهرباء، لا بالوقود ولا بالحمار! وظنوه عفريتًا!. فصاحبنا بكل محاولاته للفهم يخشي تفرعن عفريته لما حوله من مخاوف الفقر والفساد المنتشر بأنواعه!. سنة الحياة تتطلب وجود الغني والفقر والعدل بينهما مهما اختلت الموازين ولقد يحين في وقتٍ ما بعد كل المخاوف التي يهابها الناس؛ أن تحل عدالة السماء!.

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن