دنيا الوطن -سلمى النجار
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  19 يوليه, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن البنك المركزي ينتهي من تدريب أكثر من 100 مصرفي من 20 دولة أفريقية دنياالوطن دنيا الوطن رئيس الوزراء يتابع استعدادات إطلاق البوابة الحكومية للمناطق الاستثمارية الصناعية دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يؤكد ثقته في قدرة مؤسسات الدولة الجزائرية على التعامل مع التحديات الراهنة دنياالوطن دنيا الوطن السيسي يؤكد دعم مصر للمسار التنموي بكافة دول حوض النيل دنياالوطن دنيا الوطن الآثار: الكشف عن بقايا مدينة وفيسفاء في منطقة آثار كوم الدكة بالإسكندرية دنياالوطن دنيا الوطن إحباط هجوم انتحاري على أحد الارتكازات الأمنية بشمال سيناء دنياالوطن دنيا الوطن رسالة من الرئيس السيسي لنظيره الكيني تتناول أهمية تعزيز التعاون المشترك دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  عدالة السماء
  HyperLink
سلمى النجار
 


 
 
 

في صباحٍ باكرٍ، يوم أقرت الشمس علي أن تبعثنورها علي أهل الأرض المكافحين، كل الفئات من مختلف المهن أو علي الأقل أغلبُها؛ تستعدلبداية يومها للعمل، حتمًا سيجذبك طالب العلم الصغير اللاانطوائي واللااجتماعي في آنٍواحد، ملامح بارزة، وجه باهت، حامل لحقيبة ممتلئة علي ظهره بما تتوقعه من احتياجاتهأو غيرها  ، متطلع بسرعة إلي الأمام في خطوته،تَشعُر بأنه مترقب لخطواته، في عقله شيء ما لم تدركه ببصرك ولكن يترك أثرًا في نفسك،إنه حتمًا يسعي وراء هدفٍ ما؛ أن يصبح الأفضل!، لا ينسى كلمات والديه حينما أخبروهفي أول يوم دراسي له : نحن لا نملك المال الكثير ولكن نفعل أقصي ما عندنا لنوفر لكاحتياجاتك فكن الأعلى ونتمنى لك الوصول.

أسرة متوسطة أو تكاد أن تكون أقل من المتوسطة،تكفي متطلباتها برحمة الله أولا ثم بجهدهم ثانية، لا يعرفون سوي الكفاح وراء لقمة العيشبالحلال كما يقولون، علي الرغم من كل هذه القوانين السائدة في العالم وابتكارات العلم؛ألا أنها لم تشفع للمعظم الحاجة إلي المال، الأمر ازداد إلي ما لانهاية، أحيانًا تَشعربصراعات متعددة من أجل الحصول علي المادة كما سُميت، الناس تهاب الفقر وتخاف من نتائجهمن السرقة ودوافع القتل من أجلها ، الحصول علي المال من عمل غير مشروع كانتشار الدعارةبشكل غير معتاد، المواد المخدرة، انحدار الأخلاق لفشل التعليم الناتج عن عدم توافرالإمكانيات وقلة الوعي والثقافة الناجمة عن ما نخشاه؛ الفقر! وكأننا في دائرة، سندورفيها ولكننا حتما سنلتقي بنقطة تكاد أن نبدأ وننهي عندها.....

لذلك خطوات الطالب ماهي إلا مهابة لما يذهب إليه،كأنه الدافع الوحيد له لكي يتقدم ويبدأ بأن يعتلي الدرجات، انتقاله من مرحلة إلي أخرييواجه فيها نفسه بأنه تحداها، فكان ضد رغباته أحيانًا لتوفير المال والوقت، مستمع جيدلما يدور حوله علي أمل أن يفهم، فهو لا يتمني سوي أن يفهم ومن هنا كان اختلاف شخصيتهفي أي مكان!.

أصعب ما يقابل المرء أحيانًا هو الخوف!، الخوفمن الفشل، من السقوط كما تهاوي الكثير كلما كبر سنه،  من الناس، من المرض، من أن يبيع المبدأ والدين،من أن ينسي الحياء أن يستقر بدياره، من غدر الطريق، من الفقر!. لم ينس الفتي ما قابله،محاولته للفهم قد صارت كالعدو تطارده وزاد أمرها بعد انتهائه من المرحلة الجامعية المجانيةكما يُذكِر نفسه عندما تنسد الطرق أمامه، كل المخاوف التي يهابها المرء بدأت بالاجتماعمعًا في وقتٍ واحد، تواجه من في طبقته وحاله ولكنه يعتبر نفسه كالبلدة الخيرة التيغدر بها كل الغزاة الذين أقنعوه بأنهم ضيوف، يعني بأنها مشاكل مرحلية وستنقضي وليستمشاكل تتفاقم للأسوء مدي عمره.

اقترن صاحبنا بالكتاب وانعزل عن الناس وترك نفسهتتعذب بتحملها المصير، مصير المخاوف!، مصير الناس بعد تفاقمها حتي قسم عالمه بمخيلتهإلي نصفين؛ نصف لأمثاله وهو الغريب عنهم بفكره ونصف آخر لا يستطع الوصول إليه، من لميراهم سوي في بعض قصاصات الورق التي يلتقطها حيث اعتادت عيناه علي أن تقرأ أي شيء،يتمني الوصول لبقعة النصف الآخر الذي رسمه، هل حياتهم وأشكالهم كالتي بالصور، تلك الرفاهيةالتي لم ولن يري مثلها إلا في قصاصاته ومجلاته التي يطلع علي إحدى ورقاتها في أي شارعأو مكان  ومن التلفزيون الصغير الذي ورثه عنوالديه، أو من الشبكة العنكبوتية التي لم تظهر في أغلب البيوت خاصته ببساطه؛ لأنهملا يملكون!.

النصف الذي يضم صاحبُنا، يهاب أن يختفي منه الكهرباءوالشبكة العنكبوتية والأجهزة الإلكترونية فالجميع أوشك علي النفاذ من طاقة ومال وبدلامن أن كانوا تحت المتوسطة، سيجذبون أنفسهم والمتوسطة إلي خط الفقر (الطبقة الدنيا).... عدوه فكره ومخاوفه التي أصبحت متاحة بشكل كبير حوله ، ما قابله في حياته أرعبهمنها ومن مصيرها ، فهو مثقف لنفسه ومعتوه بالنسبة لأقرانه وكل حسب ظنه.

علي توقعه؛ نصف يحارب من أجل مخاوفه وكأنهم يريدونأن يظهروا الصلاح بعد أن عم الفساد والنصف الآخر يشمل حياة هانئة ولكن تحمل فساد مننوعٍ آخر.

للعظيم "أحمد خالد توفيق" في رواية"يوتوبيا" مقارنة بين مثقف من الطبقة السفلي ومثقف من العليا، كلاهما قارئان،يحكم الفقير الدين والمبدأ علي الرغم من شدة الفقر، يحكم الغني المغامرة وحب المعرفةلهؤلاء الحمقى في أرضهم السفلي  وكأن شعار مثقفالطبقة السفلي  كما قال "الرافعي"في كتابه "المساكين " : ربما كانت التعاسة خيرًا من سعادة سافلة!.

أبدع الدكتور "أحمد توفيق" في مقارنته،من تعجب المثقف الفقير من الغني، من عقليته المحضة التي تُبرز حيوانيته، من استهوانهبالدين الذي لم يعد يتذكر منه إلا القليل ويظن بأن هذا اليوتوبي لا يعلمه من الأساسوتعجبه كتعجب الناس بأول عربة ترام  تسير بالكهرباء،لا بالوقود ولا بالحمار! وظنوه عفريتًا!. فصاحبنا بكل محاولاته للفهم يخشي تفرعن عفريتهلما حوله من مخاوف الفقر والفساد المنتشر بأنواعه!. سنة الحياة تتطلب وجود الغني والفقروالعدل بينهما مهما اختلت الموازين ولقد يحين في وقتٍ ما بعد كل المخاوف التي يهابهاالناس؛ أن تحل عدالة السماء!.

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن