دنيا الوطن -رولا حسينات
           HyperLink   HyperLink    HyperLink      .  19 يونيو, 2019     
 
دنياالوطن
المشرف العام
محمد منشاوي
رئيس التحرير
احمد مهران
رئيس مجلس الادارة  
رانيا صليب
  دنيا الوطن الفريق أول محمد زكى يعود إلى القاهرة بعد زيارته لفرنسا دنياالوطن دنيا الوطن الرئيس السيسي يصل إلى بوخارست في بداية زيارته الرسمية لرومانيا دنياالوطن دنيا الوطن الخارجية تستنكر تصريحات المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الانسان حول وفاة محمد مرسي دنياالوطن دنيا الوطن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يتلقى اتصالًا هاتفيًا من اللاعب محمد صلاح دنياالوطن دنيا الوطن اجتماع الدورة 48 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن دنيا الوطن دنياالوطن  
  Skip Navigation Links  
 


        
  نظرة جديدة في الحب
  HyperLink
رولا حسينات
 


 
 
 

لم أكن أعرف يوما أن أبي يحب أمي ...فلم ألحظ بينهما نظرة محبة أو مايخفى علينا من كلام الحب ولم أشهد يوما هدية ملفوفة بورق السلفان أو شريطا حريرياحول باقة من الورود التي تفوح عطرا وتلهب بحمرتها الحواس...

لم أعرف سوى الكثير من الأكياس المليئة بالفواكه والخضراوات، والكثيرمن الحاجيات للمنزل...

وكنت أدرك أن أبي لا يستطيع أن يرفض لأمي كلمة بأمر يخص بيتنا الصغير،و يسارع في تنفيذه رغم مسلسل الدراما اليومي الرافض لذلك، والتهم التي تلقى منالطرفين بتشدد الطرف الأخر أو تراخيه...ولكن النهاية تكون بتلبية المطلوب ...

لم يكن هناك حسابات مختلطة، فكل منهما يعرف ما له، وما عليه، وأن ماليةالأسرة كانت بيد أمي تراعي فيها شؤون البيت، وشؤون أبي، وشؤوننا دون أن ينقص منهاولو الشيء اليسير، وكل منهما يعمل بجد من أجل الأسرة الصغيرة، إيمانهما بأن عليهماأن يقدما أفضل حياة ممكنة ضمن الظروف المعيشية التي لن يرتفع سقفها إلا بالأساطير،لكن يمكنهما الإبقاء على رفاهية العيش ضمن الواقع مع تعليم جيد وكسوة نظيفة ومرتبة،وظهور لائق أمام الأقارب، مع سياسية الإقلال من الزيارات والتركيز على لحمة البيتالداخلي، ورفض إطلاع الآخرين على المشاكل العالقة كفقاقيع الصابون، التي ما تلبثأن تزول دون أن نلحظ أيٍّ مناقشة أو شجار لحلها، كان الكثير منها يزول بتغيب عفويمنهما، وكأن الأيام والسنوات كفيلة بأن تحلَّ كل شيء، وأن الأهم في منهجهما هو الأسرة،والحب بتعريفهما: تحقيق ما حلما به من نجاح لأولادهم.

الحب الذي وجدتهما يعيشان فيه من نوع آخر ليس فيه علاقة حميمية تنتهيبفراق أزلي، وليس حبا جسديا ينتهي بزوال الشهوة بينهما، وليس حبا ماديا قائما علىتقديم الهدايا الثمينة...إنه حب يفتت الصخر...

 الحب الذي اجتهدا في زرعهفينا، أن نعطي، وأن نرقى بأخلاقنا، و أن نترفع عن الترهات وعن المستنقعات التي لايمكن لأحد الخروج منها، دون أن تترك أثرا عالقا في الجسد، والنفس  علمانا أن الحب تضحية وإيثار وأن لا ينتظر الواحدفينا الأخر ليبادر، فتكون المبادرة من كليهما...

فكان الحب الذي يفتت الصخر لرؤيتهما معا في كبرهما يتوكأ أحدهما علىالآخر وأحدهما يمسح حزن الآخر وألمه... و يقشر عنه فواتير الكبر وسقمه.

 إنه الحب الذي لا يمكن أنينتهي بمجرد كلمة أو خسارة أو ارتباط هش قد ينتهي بطلاق في سن مبكرة...

إن ما أفرط المجتمع في إفساده هو عدم تعليم الفتاة أو الشاب المقبلعلى الزواج القدرة على احتمال الآخر، وهذه القدرة لا تأتي بين يوم وليلة، بل هي فيالمنهج التربوي داخل مؤسسة الأسرة، وهو المنهج الذي يقوم على احترام الأخر فكراوحوارا وتعاملا، وهو المنهج الذي يلبي احتياجات المرء للتقدير من خلال هرم ماسلو للاحتياجات...

وهذه الاحتياجات لا يمكن لأي فرد في المجتمع تحقيقها دون أن يكونمتفاعلا مع الآخرين ضمن أي منظومة مجتمعية، وهذا الذي بالضرورة أدى إلى انتهاجمنهج العنف، وأحادية التفكير، والاتجاه الواحد في الرأي دون أن يكون هناك مفهومالرأي الآخر...

إن عدم القدرة على احتواء المشاكل مهما كان حجمها، وعدم القدرة علىحلها، واللجوء إلى الطرف الثالث في حلها والذي ليس له مصلحة في حلها، مما يؤدي إلىأزمة عنق الزجاجة.

 ...ناهيك عن عدم الإيمانبالمصلحة العامة، وعدم فهم المسؤولية بتعريفها، وبممارستها، وأن كل منهما مسؤول،ومسؤول وفق حقوق، وواجبات، وخطوط عريضة، وخطوط دقيقة ومسؤولية متكاملة تسعى لهدفواحد، وهو الهدف العام الذي من أهم مقوماته: نجاح المنظمة الأسرية ...

إن مفهوم الحب والعشق والشهوانية التي دارت حولها قصص الحب، ومغامراتالغرام لم تبتعد عن الجسد، وقضاء الوطر وإن انتهى كل من مكمليّ المعادلة الأسريةمن ذلك، خبت نار الحب  وانطفأت لاقترانهبعامل واحد وهو تحقيق الرغبة، بإغفال الروحانية التي هي الخلطة السرية لنجاح أيعلاقة أسرية، كان هدفها مصلحة الأسرة، ونجاح الزوجيين في ذلك نابع من إيمانهماالمطلق بأن عليهما عاتق إنجاحها بعيدا عن صور الأنانية، والفراغ الروحي، والديني،ومنطق المعاملة غير السوية.

 




 
 
 
Skip Navigation Links Skip Navigation Links                                                                       Skip Navigation Links



دنيا الوطن صحيفة ورقية واليكترونية - مصرية - مستقلة - سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية


     
     

دنيا الوطن